سياسات خاطئة حكمت عليها بالإعدام

سام عبد الغبارى
nتحقيق/عبدالله الخولاني – لماذا يزداد الأغنياء غني ويزداد الفقراء فقرا¿ وأين اختفت الطبقة الوسطى في اليمن¿ هذين السؤالين هي خلاصة لما يدور في ذهن الشارع اليمني من المواطن البسيط وانتهاء بالسياسيين والنخبة فهل الإجابة سهلة ومتوفرة ويدركها الجميع ومن خلالها يمكن تحديد نقطة البداية ليمن المستقبل ..أم سنظل كالنعام ندفن رؤوسنا في التراب تساؤلات نحاول أثارتها لعل وعسى يكون هناك حياة لمن ننادي خاصة والبلاد على عتبات مرحلة جديدة الكل مجمع على ضرورة أن تكون أفضل فهل نحن جادون فيما نطرح ونسعى لتحقيقه إن كنا كذلك فالإجابة على ما طرحنا كفيلة بحل غالبية ما نعانيه اليوم اقتصاديا.nبدأت ملامح ظهور الطبقة الوسطى في اليمن بداية السبعينيات نتيجة التطور الاقتصادي والانفتاح على العالم الخارجي آنذاك ليتسع حجمها ونهوضها وانتعاشها في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي وذلك حين انتهج سياسة مجانية التعليم في المراحل المختلفةþ والصحة وتوفر فرص العمل وتحويلات المغتربين وأكثر من هذا أن الدولة أتاحت لهذه الطبقة ولسائر عموم شرائح المجتمع حياة اجتماعية كريمة عندما كان القانون هو السائد في حياة الناس .
السياسات الاقتصاديةnويعزو الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله بن مخاشن انهيار الطبقية الوسطى في اليمن إلى السياسات الاقتصادية التي بدأت تطبقها الدولة ابتداء من منتصف التسعينيات فيما عرف ببرنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي ودخول رأس المال الأجنبي والمحلي مجال الإنتاج والخدمات والذي كان يعني تخلي الدولة عن دورها الاقتصادي الاجتماعي الذي كان واضحا منذ تلك الفترة وحتى الآن مما أحدث تأثيرا سلبيا على مصير الطبقة الوسطىþ , ووفقا للدكتور مخاشن كان من تداعيات تلك السياسات زيادة حجم البطالة وارتفاع نسبة التضخم بحيث لم يعد في إمكان كثير من عناصر هذه الطبقة الوفاء بالضروريات وتلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير في المقابل تكونت مجموعات أتيحت لها فرص الثراء من خلال تحالفها مع صانعي لتحرص علي بقاء القوانين والتشريعات التي تحمي لها هذا الثراء þلتبذل كل جهدها لتنمية علاقاتها مع عناصر السلطة الحاكمة þ.þ
nتركز الثروةnالسياسات العامة المتبعة كانت ولازالت تقف على رأس الأسباب المسئولة عن تفاقم ظاهرة تركز الثروة خاصة وأن بعض هذه السياسات بل والقائمون على تنفيذها لا تخفي انحيازها لطبقة رجال الأعمال والكلام متروك للدكتور عبدالله بن مخاشن الذي يرى أن دخول رجال الأعمال معترك العمل السياسي سواء التشريعي في البرلمان أو التنفيذي ساهم بشكل كبير بالدفع بقرارات وقوانين تخدم مصالح أصحاب رأس المال ربما على حساب عامة الشعب.
nرجال الأعمالnþ المتأمل للمشهد الاقتصادي الراهن يستطيع أن يرصد عددا من المؤشرات التي تتمحور جميعها حول حدوث نوع من تركز الثروة لدى الفئات الأعلى في المجتمع خاصة فئة رجال الأعمال والمشتغلين بالتجارة بكافة أنواعها كما يراها الخبير الاقتصادي محرم العاقل وفي مقدمتها السيولة المالية الضخمة المتوافرة بالأسواق والتي تعكسها أذون الخزانة وهي السيولة التي تتحرك عشوائيا الأمر الذي ترتب عليه اختلالات عميقة في هيكل أسعار المنتجات المختلفةþ وكذلك تنامي مظاهر التميز الاجتماعي سواء في شكل ظهور العديد من التجمعات السكنية المغلقة على الأثرياء أو في السيارات الفارهة التي تجوب شوارع العاصمة والمحافظات وفي مقابل ذلك هناك ارتفاع في مؤشرات الفقر والحرمان الاجتماعي والاقتصادي وارتفاع كبير في أسعار السلع الغذائية الأمر الذي يحول دون حصول معظم الأسر على احتياجاتها الأساسية من الغذاء وصول نسبة الفقراء وفقا لتقرير التنمية البشرية الأخير إلىþ 60 بالمئة من إجمالي عدد السكان نصفهم تقريبا يقع في دائرة الفقر المدقعþ.þ
nمعاناةnþوطبقا للدكتور محرم فإن تنامي ظاهرة البطالة واتساع نطاقها لتدور حولþ 50þ و60 بالمئة من قوة العمل أو ممن هم في سن العمل, وبالرغم من اختلاف التقديرات حول أعداد العاطلين الذي ـ يتراوح بين 4و6ملايين عاطل ـ إلا أن انعكاسات البطالة على القدرات الاقتصادية لغالبية المواطنين أصبحت معاناة كل الأسر اليمنية التي أصبحت بطالة أبنائها من خريجي الجامعات عبئا اقتصاديا عليها تئن تحت وطأته سنوات وسنواتþ.þnويضيف أن تزايد حالات التسرب من التعليم خاصة في الريف رغم الجهود التي تبذلها الدولة في إنشاء المزيد من المدارس إلا أن الأحوال المعيشية الصعبة لقطاعات واسعة من سكان الريف تدفعهم لإخراج أبنائهم من المدارس والدفع بهم للعمل غير المنظم سواء في الزراعة أو الورش الصغيرة وغيرهاþ.þ
nمراجعة السياساتnþأخيرا يمكن القول أن ما ذكره الاقتصاديون من عوامل عززت من تركز الثروة في أيدي 10% من السكان علي مدى السنوات الماضية وأتاحت المزيد من فرص الثراء للأثرياء بينما حرمت الغالبية من الحد الأدنى من فرص الحياة الكريمة الأمر الذي يستدعي ضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية العامة وإعادة النظر في شبكة الأمان الاجتماعي لحماية الطبقات الفقيرة من غول الغلاء الذي بات شبحا يهدد الجميعþ.þ
n
.png)

