AD
٤:٢٣ صالخميس 23 أبريل 2026
Spinning Earth
الثورة لوجو
آخر الأخبار
الجامعة العربية تدعو للضغط الدولي لتسريع إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة
مؤشر صوتي نشطاستمع إلى "إيجاز" اليوم8:28 دقيقه
الأسرة

تنامي ظاهرة التسول في رمضان

سام عبد الغبارى

سام عبد الغبارى


١٩ يوليو ٢٠١٤|
0 تعليق

nحادثة فريدة من نوعها سجلها احد أقسام الشرطة , حيث تقدمت امرأة ببلاغ ضد صديقتها تتهمها فيه باختطاف طفلها المعاق البالغ من العمر 10 سنوات, موضحة أنها وضعت الطفل عند صديقتها ولكن الصديقة اختفت من المنزل مع الطفل.

n

وبعد عملية بحث وتحر تمكن رجال الأمن من القبض على المرأة المبلغ عنها وبحوزتها الطفل ,ليتضح بعد ذلك أن هذه المرأة تعمل في التسول منذ سنوات وحين تعرفت على والدة الطفل المعاق وكونت معها صداقة استطاعت أن تقنعها باستغلال إعاقة طفلها في التسول به مقابل مبلغ مالي تدفعه لها نهاية كل يوم.nووفقا لاعترافات المتهمة فقد وافقت والدة الطفل على ذلك وبعد فترة من الزمن عندما حل شهر رمضان المبارك طمعت الأم في زيادة مبلغ إيجار طفلها المعاق بمقدار الضعف كون المتسولون يكسبون كثيرا خلال رمضان , الأمر الذي دفع المتسولة إلى اخذ الطفل والاختفاء من المنطقة بأكملها, وممارسة التسول في شوارع أخرى بعيدة حتى تم القبض عليها.nبالتأكيد ليست المرة الأولى التي يتم فيها استغلال الأطفال المعاقين وغير المعاقين في التسول وأيضا لن تكون الأخيرة في ظل الانتشار المتزايد لهذه الظاهرة التي أصبح الكثير يمارسونها كمهنة وكوظيفة وليس من باب الفاقة والحاجة التي تْجبرهم على مد اليد للآخرين .. ولكل أسلوبه وطريقته لجذب الناس واستعطافهم , وهي ظاهرة ليست بجديدة على المجتمع اليمني. فالمتسولون موجودون طوال العام ولكنهم خلال شهر رمضان يتزايدون أضعافاٍ مضاعفة ,فتجد بوابات المساجد قد امتلأت بعشرات المتسولين, اغلبهم من النساء والأطفال وقلة من الشيوخ ,, الجميع يمد يده يبتغي فضيلة هذا الشهر الكريم ولكن من العباد وليس من رب العباد.nإلى جانب المتسولين الذين يحتلون أبواب ومساحات المساجد خلال رمضان ,هناك نوع آخر يفضلون التسول من الصفوف الأولى للمصلين وبمجرد أن ينتهي المصلون من أداء الصلاة يقف المتسول ليلقي خطبة يشرح فيها حالته والظروف الصعبة التي دفعته إلى الوقوف بمذلة أمام الناس ,وصوت آخر يرتفع من الطرف الثاني من الصف يحكي أيضا قصة حياته المؤلفة بإتقان وانه رغم صغر سنة يعيل أسرة مكونة من عدد كبير ذكوراٍ وإناثاٍ وأب عاجز وأم مريضة وهكذا, وأغلب هؤلاء يكونون من فئة الشباب.. وهناك اسر بأكملها “الأم والأبناء ورب البيت” يخرجون إلى التسول دفعة واحدة ويتفرقون على عدة مساجد, وآخر اليوم يجتمعون ويسلمون رب البيت المحصول اليومي من “الشحت”, واعترف الكثير من الأطفال والنساء الذين تم ضبطهم من قبل مشروع مكافحة التسول بأنهم أْجبروا على التسول من قبل والدهم وأصبح التسول بالنسبة لهم مهمة يجب عليهم القيام بها.. رغم أن حالتهم المعيشية جيدة.nوفي هذا الصدد كشفت لجنة مكافحة التسول في المساجد أن معظم المتسولين في المساجد أغنياء ويمتلكون بيوتا في أحياء راقية ولديهم سيارات وبعضهم لديهم محلات تجارية وأوضاعهم المادية أفضل بكثير مقارنة بالموظفين في القطاعين الحكومي والخاص.nوبحسب مسئول اللجنة فإن من بين 70 حالة تسول لم يجدوا سوى 3 حالات تعيش ظروفا معيشية صعبة وبقية الحالات كانت مخادعة.nإجبار على التسولnلا تقتصر مشكلة التسول في شهر رمضان على أبواب المساجد فقط وإنما تمتد إلى غير ذلك ,حيث يظهر العشرات من الرجال والنساء والأطفال في الشوارع والأسواق وأمام منازل رجال الأعمال والتجار وكذلك المؤسسات والشركات.nوفي الوقت الذي تؤكد فيه دراسات اجتماعية مختلفة أن نسبة كبيرة من المتسولين هم تحت خط الفقر ,تشير دراسات أخرى إلى أن هناك نسبة ربما توازيها ممن يمتهنون التسول كمهنة ووظيفة.. وبحسب مركز دراسات وبحوث العمل فإن نسبة من المتسولين يمارسون التسول بناء على طلب رب الأسرة أو الزوج ومعظم هؤلاء من النساء اللاتي يجبرهن أزواجهن أو أولياء أمورهن لتلبية الاحتياجات الشخصية لرب الأسرة ومطالبه اليومية مثل تعاطي القات وشرب الشيشة وغير ذلك من الاحتياجات الشخصية.nوأثبتت الدراسات الميدانية أن من أكثر أساليب التسول استخدام النساء للأطفال كوسيلة لجذب تعاطف الناس للتسول.nو قدرت دراسة حديثة شملت ثماني محافظات يمنية العدد الكلي للأطفال المتسولين بحوالي 30 ألف طفل وطفلة دون سن الـ18 ولا يشمل هذا العدد كبار السن من الذكور والإناث الذين خرجوا للتسول لأسباب مختلفة.nوأفادت الدراسة التي بعنوان «ظاهرة التسول وأثرها الاجتماعي والتربوي في اليمن» بأن ظاهرة التسول واضحة في المدن اليمنية الكبرى أكثر من غيرها وفـــي العاصمة صنعاء عشرات الآلاف من المتسولين كما أنهم يتواجدون بكثرة في مدن محافظات تعز وعدن والحديدة.nواعتبرت الدراسة ظاهرة التسول خصوصاٍ الأطفال من أكثر الظواهر والمشكلات الاجتماعية التي تنامت وبرزت على السطح حتى أنها غدت من الأمور المقلقة والمستهجنة وقد مست شرائح سكانية كبيرة.nوعزت الدراسة الأسباب والظروف المؤدية إلى تنامي ظاهرة التسول في اليمـــن إلى «العامل الاقتصادي ويتمثل في فــــقر الأسرة وتدني مستوى المعيشة وعجز الأسرة عن إشباع الحاجات الأساسية لأفرادها بخاصة الأطفال وكذلك بطالة رب الأسرة والشباب والأمية والهرب من المدارس وانحسار قيم التكافل وإحلال القيم الفردية محل القيم الجماعية والتفكك والعنف الأسري».nهناك الكثير من الحكايات التي كشفت واقع امتهان بعض الأشخاص للتسول وتكوين ثروات كبيرة من وراء تلك المهنة أبرزها حادثة إفلاس البنك الوطني للتجارة والاستثمار أواخر العام 2005م التي كشفت عن خمسة ملايين ريال رصيد احد الشحاتين في البنك جمعها خلال عمله في التسول ليخسرها دفعة واحدة.nحادثة أخرى مشابهة لامرأة في الخمسين من عمرها عاشت حياتها هي وأبناؤها على التسول بحجة الفقر والحرمان وحين توفت وجد أبناؤها في غرفتها نحو ثلاثة ملايين ريال قالوا أنهم لم يكونوا يعلمون عنها شيئا في حياة والدتهم.nوما يؤكد تحول التسول إلى مهنة سهلة للكسب والارتزاق لدى البعض ولجوئهم إلى الحيلة والخداع لممارسة هذا العمل واقعة سجلتها إحدى المحاكم ,حيث تم ضبط شخص قام بتزوير أحكام قضائية لعدد من المتسولين تؤكد أنهم يستحقون المساعدة, وأفاد الشخص أثناء التحقيق معه انه زور أحكاما قضائية لنحو 11 شخصا بغرض التسول بها مقابل نسبة معينة يأخذها من محصول التسول.

n

قسم التعليقات متوفّر لجميع قرّاء الثورة عبر حساب مجّاني. شاركنا رأيك في الأخبار والتحليلات.

لديك حساب؟